حبيب الله الهاشمي الخوئي

253

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

* ( يَتَّقِ اللهَ يُكَفِّرْ عَنْه ُ سَيِّئاتِه ِ وَيُعْظِمْ لَه ُ أَجْراً » ) * ( وداووا بها الأسقام ) أي أسقام الذّنوب وأمراض القلوب ( وبادروا بها الحمام ) أي الموت . ( واعتبروا بمن أضاعها ولا يعتبرن بكم من أطاعها ) أمرهم بالاعتبار بالأمم الماضية قبلهم ممّن أضاع التقوى واتّبع الهوى فأخذه اللَّه نكال الآخرة والأولى إنّ في ذلك لعبرة لمن يخشى قال تعالى * ( « وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ . فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْه ُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ » ) * ونهيهم عن كونهم عبرة للمطيعين وهو في الحقيقة نهي عن دخولهم في زمرة المضيّعين ، أي ادخلوا في حزب المطيعين لتعتبروا بغيركم ولا تدخلوا في حزب المضيّعين حتّى يعتبر بكم غيركم . ( ألا وصونوها وتصوّنوا بها ) أي صونوها حق الصّيانة واحفظوها من شوب العجب والرياء والسمعة وتحفظوا أنفسكم بها لأنها الحرز والجنّة . ثمّ أمر بالزّهد في الدّنيا والوله إلى الآخرة لاستلزامهما للتقوى وهو قوله : ( وكونوا عن الدّنيا نزاها ) متباعدين ( وإلى الآخرة ولَّاها ) أي والهين مشتاقين ، فانّ الوله إلى الآخرة يوجب تحصيل ما يوصل إليها وهو التباعد عن الدّنيا والملازمة للتقوى ( ولا تضعوا من رفعته التقوى ) وهو نهي عن إهانة المتقين لكونه خلاف التقوى ( ولا ترفعوا من رفعته الدّنيا ) وهو نهي عن تعظيم الأغنياء الذين ارتفاع شأنهم عند الناس ووجاهتهم من جهة ثروتهم ، فانّ تعظيمهم من هذه الجهة مناف للتقوى . ( ولا تشيموا بارقها ) أي لا تنظروا إلى سحابها صاحب البرق انتظارا للمطر قال الشارح البحراني : استعار لفظ البارق لما يلوح للناس في الدّنيا من مطامعها ومطالبها ، ووصف الشيم لتوقع تلك المطالب وانتظارها والتطلع إليها على سبيل الكناية عن كونها كالسحابة الَّتي يلوح بارقها فيتوقّع منها المطر . ( ولا تسمعوا ناطقها ولا تجيبوا ناعقها ) وهو نهي عن مخالطة أهل الدّنيا ومعاشرتهم أي لا تسمعوا إلى مادحها ومن يزيّنها ويصفها بلسانه وبيانه ولا تصدّقوا قوله ، ولا تجيبوا صائحها أي لا تتّبعوا ولا توافقوا المنادى إليها لأنّ سماع الناطق وإجابة